محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
5
رسالة الاجتهاد والتقليد
والشرعية إذ لم يرد من الشارع بيان مخصوص في كيفية تحصيل العلم وظاهر ان التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم من الطرق العقلانية المقررة عندهم لتحصيل العلم فيكون تلك الأوامر شاملة بالنسبة اليه وهو يستلزم القول بكون المقلد عالما بالاحكام الفرعية فيجرى عليه جميع الآثار المترتبة على العلم الشرعي وبتقرير آخر لا ريب في ان رجوع الجاهل إلى العالم من الطرق العقلانية فان العقلاء يحكمون بترتب الآثار على القول الصّادر عن العالم في مقام الإطاعة والامتثال وحينئذ فنقول ان اكتفى الشارع بذلك في مقام امتثال التكاليف الشرعية فهو والا وجب عليه الردع فعدم الردع دليل على الامضاء الثّالث ان فتوى المجتهد حجة للمقلد في الاحكام الجزئية على ما ذهب اليه جماعة وان كانت مخالفة لمقتضى الاستصحاب الجاري في الموضوعات الصّرفة الذي هو حجة على المقلد ولو لم يكن الفتوى دليلا علميّا أو بمنزلته فلا وجه لتقديمه على الاستصحاب الذي لا ينتقض الا بالعلم أو بما هو بمنزلته فإذا ثبت كونه بمنزلة العلم لزم الحكم بجريان جميع آثار العلم عليه الّا ما قام الدليل على خلافه بل نقول بأنه لولا ذلك فلا وجه لتقديم الفتوى على قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء التكليف ونحوهما من الأمور المقررة الجارية في كلّ مقام لم يحصل للمكلف العلم الشرعي بخلافها إلّا ان يقال بأنها ليست حجة للمقلّد وانما هي حجة شرعية للمجتهد لان المقلد لا يقدر على الفحص المعتبر في حجيتها وفيه ان العلم بانتفاء المعارض ربما يحصل للمقلد أيضا بسبب التواتر ونحوه أو بالبينة ونحوها ومع ذلك نرى قيام الاجماع على لزوم تقديم الفتوى على الأصول المزبورة الرّابع ان ذلك مستفاد من الأدلة التي استدلوا بها على جواز التقليد كقوله تعالى